أفادت صحيفة رقمية إيرانية ناطقة بالفارسية بأنّ نقاشاً داخلياً في طهران عاد لطرح خيار توجيه ضربة صاروخية استباقية إلى القواعد العسكرية الأمريكية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك قُبيل انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف. وذكرت الصحيفة أنّ وحدات من الحرس الثوري أجرت في الأيام الماضية سيناريوهات تحاكي استهداف هذه القواعد، على أساس أنّ هذا الخيار يبقى مطروحاً على الطاولة إذا انهارت المحادثات أو تحوّل التصعيد السياسي القائم إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
التقرير أشار إلى أنّ المناورات الصاروخية جرى تصويرها على أنها رسائل ردع موجهة إلى واشنطن أكثر من كونها استعداداً لعملية وشيكة، مع تأكيد أنّ القرار النهائي في هذا الشأن يبقى رهناً بتحوّلات الميدان والديبلوماسية. وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين عسكريين وسياسيين تأكيدهم أن أي هجوم أمريكي محتمل سيُواجَه باستهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، بما في ذلك الخلفية العسكرية في الخليج، وهو خطاب سبق أن تكرر في تصريحات رسمية خلال الأشهر الماضية.
يتقاطع هذا الخطاب مع أجواء توتر إقليمي متصاعد، إذ تُجرى الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف بالتزامن مع واحدة من أوسع حشود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، وسط حديث علني من مسؤولين في واشنطن عن إبقاء الخيار العسكري مطروحاً إذا لم تُسفر المفاوضات عن اتفاق «أقوى وأكثر استدامة» بشأن الملف النووي والصاروخي الإيراني. في المقابل، كرّرت طهران تمسّكها بحقها في مواصلة برنامجها النووي للأغراض التي تصفها بالسلمية، محذّرة من أن أي ضربة أمريكية ستنقل المواجهة إلى مستوى استهداف مباشر لمصالح الولايات المتحدة في الإقليم.
التغطيات المنشورة في الصحافة الإيرانية قدّمت تلك التهديدات في إطار ما وصفته باستراتيجية «الردع الهجومي»، حيث يُستخدم الحديث عن ضربة استباقية محتملة كأداة ضغط على مسار التفاوض، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أن طهران «لا تسعى إلى الحرب» لكنها لن تقبل – وفق هذه السردية – بأن تُباغَت بعمل عسكري من جانب الولايات المتحدة أو حلفائها. ويُشار في هذا السياق إلى أن بعض المسؤولين الإيرانيين كانوا قد لوّحوا في مناسبات سابقة باستهداف منشآت وممتلكات ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الإمارات وغيرها، في حال انتقلت المواجهة إلى طور عسكري مفتوح، ما يعكس اتساع دائرة الأهداف التي تطرحها الخطابات الإيرانية عند الحديث عن الرد على أي هجوم أمريكي.
الإعلام الإيراني ربط بين هذه الرسائل العسكرية ووجود طائرات وقواعد أمريكية متقدمة في الإمارات ودول خليجية أخرى، والتي تُعتبر في الوقت نفسه جزءاً من منظومة الردع الغربية وجزءاً من قائمة الأهداف المحتملة في حال اندلاع نزاع مسلح واسع. كما أُشير إلى أن تجارب السنوات الماضية أظهرت حساسية هذه القواعد لأي احتكاك بين إيران والولايات المتحدة، سواء عبر هجمات غير مباشرة من أراضٍ ثالثة أو عبر تهديدات معلنة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعل الحديث عن «الضربة الاستباقية» جزءاً من معادلة ردع متبادلة أكثر من كونه إعلاناً عن قرار عملياتي نهائي.


