طلاب إيران يعودون إلى الشارع و«أرمادا» أميركية تضيق الخناق على طهران

أضيف بتاريخ 02/23/2026
منصة أخبار

تفيد قراءة نشرها «كورييه إنترناسيونال» أن الجامعات الإيرانية شهدت في 21 و22 فبراير عودة لافتة للاحتجاجات الطلابية المناهضة للنظام، هي الأولى منذ القمع الدموي لموجة التظاهر في ديسمبر الماضي، تزامنًا مع تصعيد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة منذ حرب العراق. في يوم استئناف الدراسة، خرج طلاب في طهران ومشهد وغيرها إلى الساحات الجامعية رافعين شعارات تطالب بـ«الموت» للمرشد علي خامنئي، ومنددين بالجمهورية الإسلامية، في تحركات تقول السلطات إن هدفها الأصلي كان إحياء ذكرى المتظاهرين الذين قتلوا قبل أربعين يومًا، لكنها سرعان ما تحولت إلى احتجاج سياسي مباشر.


في جامعة شريف للتكنولوجيا بالعاصمة، وثقت قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية مشاهد هتافات حادة ضد النظام واشتباكات مع عناصر البسيج، في وقت أظهر مقطع تناقلته وسائل إعلام غربية ما وصفه «فايننشل تايمز» بمواجهة بين طلاب موالين يلوحون بالأعلام الإيرانية ويرددون شعارات مؤيدة لخامنئي، وآخرين يهتفون «يحيا الشاه!» في إشارة إلى رضا بهلوي، نجل آخر ملوك إيران قبل ثورة 1979. تقارير وشهادات على شبكات التواصل أبرزت أيضًا ظواهر احتجاج رمزي في نهاية فترة الحداد: لباس أبيض بدل الأسود في المراسم، إطلاق حمام وبالونات، وتشغيل الموسيقى والغناء والرقص في المقابر والجامعات، فيما رفع طلاب في جامعة شهيد بهشتي لافتات تطالب بالإفراج عن زملائهم المعتقلين، وصدحت في مشهد هتافات تطالب بـ«الحرية».

هذه الاضطرابات الداخلية تأتي في ظل ما يصفه «صنداي تايمز» بحشد عسكري أميركي كبير حول إيران؛ إذ تنشر واشنطن حاليًا سبعة عشر قطعة بحرية، بينها حاملتا طائرات، في إحدى أكبر عمليات الانتشار في الشرق الأوسط منذ 2003، في قوة وصفها الرئيس دونالد ترامب نفسه بـ«الأرمادا». ترامب حذّر في خطاب يوم 18 فبراير من أن أمام طهران «حدًا أقصى» من خمسة عشر يومًا للتوصل إلى اتفاق جديد حول برنامجها النووي، ملوّحًا بـ«عواقب ثقيلة» إذا لم يحصل ذلك، وأعرب في حديث مع مبعوثه الإقليمي ستيف ويتكوف عن استغرابه من عدم «استسلام» الإيرانيين حتى الآن أمام هذا الاستعراض للقوة.

في المقابل، تشير تحقيقات نقلها «نيويورك تايمز» إلى أن خامنئي فوّض إلى علي لاريجاني، القائد السابق في الحرس الثوري ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الحالي، مهمة ضمان استمرار الجمهورية الإسلامية «ليس فقط في مواجهة القصف الأميركي والإسرائيلي المحتمل، بل أيضًا في مواجهة أي محاولة اغتيال تستهدف قادتها»، مع وضع خطط طوارئ تشمل نقل الصلاحيات إلى «دائرة ضيقة من المستشارين» إذا تعذر التواصل مع المرشد أو في حال مقتله. كما طُلب من كبار المسؤولين الحكوميين، بحسب المعطيات نفسها، تسمية أربعة بدلاء محتملين لكل منصب في حال شغوره المفاجئ، في مؤشر على أن طهران تأخذ سيناريوهات التصعيد العسكري بجدية، بينما يختبر الشارع الجامعي مجددًا حدود القمع في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية والخارجية على النظام.