تكشف وثائق نقلتها صحيفة The Guardian أن الإدارة الأميركية تدرس إنشاء قاعدة عسكرية في غزة قادرة على استيعاب نحو خمسة آلاف شخص، ضمن إطار «Board of Peace» أو مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب. بحسب المصدر، تمت مراجعة مستندات تشير إلى موقع متدرّج البناء يمتد لاحقاً على مساحة تقارب 1,400×1,100 متر، محاط بـ26 برج مراقبة مدرّع متنقل، وميدان رماية للأسلحة الخفيفة، وملاجئ ومستودع تجهيزات، مع سياج شائك يحيط بالموقع. وتوضح المعطيات أن القاعدة المرجّحة تقع في منطقة جافة جنوب قطاع غزة، وأن شركات إنشاء دولية ذات خبرة في مناطق النزاع زارت الموقع ميدانياً.
الخطة لا تفترض نشر قوات أميركية مباشرة، بل تعتمد على عناصر «قوة الاستقرار الدولية» ISF التي نشأت ضمن «خطة السلام ذات 20 بنداً». صحيفة The New York Times تنقل أن عدداً من الدول تعهّد بالفعل بإرسال آلاف الجنود دعماً لمهام الحفاظ على الأمن، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن مشروع القاعدة ما زال قيد النقاش ولم يُحسم نهائياً، وهو ما يفسّر غياب ذكره في خطاب تدشين مجلس السلام بواشنطن.
على صعيد المشاركة العربية، أعلن المغرب أول التزام رسمي تجاه ISF. خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، أكد وزير الخارجية ناصر بوريطة أن الرباط «مستعدة لنشر ضباط شرطة وتدريب شرطة من غزة»، مع إرسال ضباط عسكريين برتب عليا إلى قيادة القوة المشتركة، إلى جانب مستشفى عسكري ميداني وبرنامج لمكافحة التطرف يعزّز خطاب التسامح والتعايش، وفق ما نقلته منصة Le Desk. كما أفادت المنصة أن المغرب أصبح أول بلد عربي يعلن مساهمة في ISF لضبط الأمن ومواكبة إعادة الإعمار.
تأكيد المشاركة جاء أيضاً على لسان الرئيس الأميركي، الذي ذكر أن المغرب واحد من خمسة بلدان — إلى جانب إندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا — وافقت على إرسال قوات ضمن ISF، وهو ما دعمه قائد القوة متعددة الجنسيات اللواء جاسبر جيفرز، مع الإشارة إلى أن الانتشار الأولي سيكون في رفح حيث تنطلق أولويات إعادة الإعمار. ووفق التوضيحات، ستركّز الوحدات المغربية، العسكرية والشرطية، على مهام حفظ السلام مثل تأمين الحدود وتسهيل وصول المساعدات، بعيداً عن عمليات فرض النظام التي تعني مواجهة مباشرة مع حماس أو مجموعات مسلّحة أخرى.
مالياً، أعلنت تسع دول — بينها المغرب — مساهمات لدعم خطة إنقاذ لقطاع غزة خلال اجتماع مجلس السلام، بمجموع سبعة مليارات دولار، بحسب تصريحات ترامب، في حين تعهّدت الولايات المتحدة بإضافة عشرة مليارات. هذه الأرقام تبقى دون تقديرات إعادة الإعمار التي قد تصل إلى 70 ملياراً، لكنّها تمثّل مدخلاً عملياً لتمويل مشاريع الاستقرار وإعادة البناء.
تأتي الحركة الدبلوماسية المغربية في سياق استمرار الانخراط في عمليات حفظ السلام الدولية وتقاطعاتها مع ترتيبات إقليمية أوسع، بما فيها مسار اتفاقات التطبيع لعام 2020. ومع انضمام أكثر من أربعين دولة والاتحاد الأوروبي إلى مجلس السلام، احتفظت بعض العواصم الغربية بوضع «مراقب» وسط أسئلة حول صلاحيات المجلس وموقعه إزاء الأمم المتحدة، فيما اختار المغرب نهج المشاركة الكاملة.


