اللجنة النرويجية لِنوبل: مخاوف جدّية على حياة نرجس محمدي بعد تعرّضها لاعتداء وحشي في السجن

أضيف بتاريخ 02/13/2026
عبر بيلد

أفادت تغطيات إعلامية نقلاً عن بيان صادر عن اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام أن المدافعة الإيرانية عن حقوق الإنسان والحائزة على نوبل، نرجس محمدي، تعرّضت لاعتداء عنيف وصفته اللجنة بأنه «سوء معاملة وحشي يهدد حياتها» أثناء توقيفها واحتجازها مؤخراً في إيران.  وذكرت اللجنة أنها تلقت معلومات «موثوقة ومؤيدة» من مصادر داخل إيران، تشير إلى أن محمدي أوقِفَت في 12 ديسمبر بينما كانت تشارك في مراسم تأبين للمحامي المدافع عن حقوق الإنسان الراحل خسرو أليكوردي، قبل أن يتم التعامل معها بعنف من قبل عناصر أمن بلباس مدني.



وفق التفاصيل الواردة في بيان اللجنة وفي تقارير تلفزيونية دولية، تمّ نقل أن عناصر الأمن قاموا بضرب محمدي بعصي وهراوات وجرّها من شعرها على الأرض، ما تسبب في تمزّق أجزاء من جلد فروة الرأس وظهور جروح مفتوحة، إضافة إلى ركل متكرر في منطقة الحوض والأعضاء التناسلية، حتى أصبحت عاجزة عن الحركة أو الجلوس من شدّة الألم مع مخاوف من حدوث كسور.  ورغم حالتها الحرجة، أشير إلى أنها أُودِعت لفترات طويلة في حبس انفرادي داخل زنزانة بلا نوافذ، تحت إضاءة اصطناعية مستمرة، وأرضية باردة، وأغطية غير كافية، بينما كانت تُسمع في الممرات المحيطة صرخات نساء شابات محتجزات، مع وجود مشنقة منصوبة في ساحة التمرين الخارجية بغرض بثّ الرعب في نفوس السجناء.

البيان أوضح أن محمدي نُقلت بين عدة مراكز احتجاز، ونُقِلت في مرحلة ما إلى مستشفى تحت الحراسة، حيث وثّق الطاقم الطبي إصابات خارجية واسعة النطاق وحالة حادة من الاضطرابات القلبية، لكن اللجنة أشارت إلى أنها ما زالت تُحرَم من المتابعة الطبية اللازمة بشكل مستمر، في وقت تعاني فيه من ارتفاع خطير في ضغط الدم وحالات إغماء متكررة، إلى جانب عدم حصولها على الفحوص الضرورية بخصوص أورام يُشتبه في إصابة الثدي بها.

رئيس اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام، يورغن فاتنه فريدنِس، صرّح في مقابلة مع قناة «سي إن إن» بأن هناك «قلقاً حقيقياً من أن نرجس محمدي قد لا تعيش طويلاً» إذا استمر هذا النوع من المعاملة وحرمانها من العلاج، معتبراً أن ما تتعرض له يرقى إلى مستوى «عقوبة قاسية ولا إنسانية ومهينة» في «انتهاك صارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان».  وأكدت اللجنة في بيانها أن سجن محمدي هو في الأساس احتجاز تعسفي وغير عادل، إذ لا «جريمة» لها سوى ممارستها السلمية لحقوقها الأساسية في التعبير والتجمع والدفاع عن كرامة الإنسان، وخصوصاً حقوق النساء في إيران.

اللجنة دعت السلطات الإيرانية، في البيان نفسه، إلى «الإفراج الفوري وغير المشروط» عن نرجس محمدي وضمان تمكينها من الوصول إلى رعاية طبية مستقلة ومهنية، كما ناشدت طهران إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي المحتجزين بسبب نشاطهم السلمي، مع التأكيد على ضرورة احترام كرامتهم الإنسانية وسلامتهم الجسدية.  وتربط اللجنة بين قضية محمدي وموجة القمع الأوسع التي تلت الاحتجاجات الجماهيرية في إيران خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن ما تتعرض له يمثل «مثالاً صادماً إضافياً» على مستوى العنف المستخدم ضد معارِضين سلميين يطالبون بالحرية والمساواة والحقوق الأساسية.

وتُذكّر التقارير بأن نرجس محمدي واجهت خلال ربع القرن الماضي محاكمات متكررة وأحكاماً بالسجن لسنوات طويلة نتيجة نشاطها الحقوقي ضد عقوبة الإعدام وضد الحبس الانفرادي، قبل أن تُمنَح جائزة نوبل للسلام لعام 2023 وهي خلف القضبان، في حين تسلّم طفلاها الجائزة نيابة عنها خلال حفل أوسلو بعد تعذّر حضورها شخصياً بسبب استمرار اعتقالها.