أصدرت محكمة ثورية في مدينة مشهد حكمًا جديدًا بالسجن على المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان والحاصلة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، نرجس محمدي، يقضي بسجنها لأكثر من سبع سنوات إضافية، في أحدث حلقة من مسلسل الملاحقات القضائية التي تتعرض لها منذ ربع قرن بسبب نشاطها الحقوقي.
بحسب محاميها مصطفى نيلي، يتضمن الحكم ست سنوات سجنًا بتهمة «التجمع والتآمر لارتكاب جرائم ضد الأمن»، إضافة إلى سنة ونصف السنة بتهمة «الدعاية ضد الدولة»، مع منعها من السفر لمدة عامين، فضلًا عن نفي داخلي لمدة عامين إلى مدينة خُوسف في محافظة خراسان الجنوبية شرق البلاد. ووفقًا للقانون الإيراني تُنفَّذ العقوبات بالتزامن ولا تُجمَع حسابيًا، ما يعني أن أطول مدة هي التي تُعتَبر أساسًا للتنفيذ، مع بقاء بقية العقوبات سارية من حيث المنع من السفر والنفي.
هذا الحكم ليس نهائيًا بعد، إذ أوضح نيلي أن من الممكن استئنافه خلال الآجال القانونية، مع إبداء أمل في أن تُمنح محمدي إفراجًا مؤقتًا بكفالة بسبب وضعها الصحي المتدهور، الذي تفاقم مؤخرًا بعد إضراب عن الطعام استمر ستة أيام احتجاجًا على ظروف احتجازها وحرمانها من التواصل المنتظم مع عائلتها ومحاميها.
نرجس محمدي، البالغة من العمر 53 عامًا، ليست غريبة عن السجون الإيرانية؛ فقد مثُلت أمام القضاء مرارًا خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، وقضت فترات طويلة خلف القضبان على خلفية نشاطها ضد عقوبة الإعدام ودفاعها عن حقوق النساء والمعتقلين السياسيين. عند منحها جائزة نوبل للسلام عام 2023 كانت بالفعل في السجن، ولم تتمكن من حضور الحفل في أوسلو، فتسلّم الجائزة عنها طفلاها التوأم اللذان يعيشان في المنفى.
الحكم الجديد يضاف إلى عقوبة سابقة كانت تقضي بسجنها 13 عامًا وتسعة أشهر على تهم مرتبطة «بالتآمر على أمن الدولة» و«الدعاية ضد النظام»، ليجعل وضعها القانوني أكثر تعقيدًا وسط حملة قمع واسعة تستهدف الأصوات المعارضة منذ احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» التي اندلعت بعد مقتل مهسا أميني عام 2022. منظمات حقوقية دولية اعتبرت القرار رسالة واضحة من السلطات الإيرانية مفادها أن منح محمدي نوبل لن يوقف مسار تشديد القبضة على المدافعين عن حقوق الإنسان داخل البلاد، في وقت تتزايد فيه الدعوات لربط أي انفتاح دولي على طهران بتحسن ملموس في ملف الحريات الأساسية.


