African Lion 2026 في المغرب: اختبار القتال البري الذكي

أضيف بتاريخ 01/26/2026
عبر لوديسك

يُقام تمرين African Lion 2026 خلال الفترة من 20 أبريل إلى 8 مايو في طان طان وأكادير وتارودانت والقنيطرة وبنجرير، بوصفه أكبر تمرين متعدد الجنسيات تديره الولايات المتحدة في إفريقيا ضمن إطار القيادة الأمريكية لإفريقيا (USAFRICOM). تُنسّق القوات المسلحة الملكية المغربية مع مهمة القوات البرية الأمريكية في أوروبا الجنوبية – إفريقيا (SETAF-AF) لتخطيط القيادة والسيطرة على قوة مشتركة ومتعددة الجنسيات تجمع وحدات أمريكية ومغربية وشريكة. وقد جمع الحدث التحضيري في أغادير بين 8 و12 ديسمبر 2025 أكثر من 250 مخططًا عسكريًا ومؤسساتيًا وصناعيًا لوضع السيناريوهات واللوجستيات النهائية للنسخة الجديدة، كما ورد في هذا التقرير لدى المصدر الأصلي من Le Desk، ويمكن الاطلاع على تفاصيل اجتماع التخطيط عبر هذا الرابط الوصفي اجتماع التخطيط الرئيسي في أغادير.



تقدّم نسخة 2026 في المغرب منصة تجريبية متعددة الصناعات متصلة بمركز عمليات مشترك لاختبار تقنيات القتال البري المستقبلية من الميدان إلى القيادة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والقيادة الشبكية. سيُختبر مفهوم القيادة المُمكّنة بالذكاء الاصطناعي عبر مقر Q-LTE HQ الذي يدمج الحساسات والطائرات بدون طيار وتدفّقات الفيديو اللحظية في واجهة موحّدة تمنح القادة صورة عملياتية مباشرة. تشير الوثائق إلى استخدام MAVEN لدعم القرار وميزة الاستدعاء الناري المساعد بالذكاء الاصطناعي (AI-Assisted Call For Fire) وربط أنظمة المهمة القتالية بالكامل بهدف ضغط دورة OODA ورفع وتيرة العمليات بما يتجاوز قدرة خصوم يفتقرون لأدوات مماثلة.

تتولّى فرقة المظليين 173 الشهيرة باسم “Sky Soldiers”، المتمركزة في فيتشنزا بإيطاليا وألمانيا ويبلغ قوامها نحو 3300 مظلي، دور الوحدة القائدة للتجارب التكتيكية والدُفعية في منطقة تدريب تان تان – كاب دراع. تمتلك الفرقة سجلًا عملياتيًا ممتدًا من عمليات إسقاط العراق عام 2003 إلى انتشارات في أفغانستان والعراق، وهي اليوم بتشكيلتها الرشيقة التي تضم ثلاثة كتائب مشاة محمولة جوًا وكتيبة مدفعية ووحدة هندسة، مؤهلة لدمج الأنظمة الشبكية والذاتية والمساعدة بالذكاء الاصطناعي ضمن قوة مناورة متماسكة.

يعتمد سيناريو التمرين على بيئة نزاعات معاصرة؛ إذ تواجه قوات التحالف منظمةً عسكريةً خاصةً متماهيةً مع هجمات حركة M23 في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقد تحصّنت بقاياها دفاعيًا في تضاريس تشبه تان تان مدعومةً بحقول ألغام وعوائق مركّبة. تُكلَّف فرقة 173 بدعمٍ من وحدات التحالف بعمليات فتح الثغرات لتدمير قوة العدو، في محاكاة لتهديدات هجينة تجمع فاعلين غير نظاميين وتقنيات متقدمة ودفاعًا في العمق.

يتغيّر مفهوم الدفاع في العمق عبر مزيج من أنظمة شبه ذاتية وروبوتات برية وحلول مكافحة الدرونات. تظهر قدرات كإنشاء مناطق اشتباك سريع ونثر ألغام بواسطة الدرونات وقدرات مضادة للدروع ذاتية واستهداف مدعوم بالذكاء الاصطناعي داخل نطاق “EA-STEEL” المصمّم كحيّز اشتباك مستقل. تُبنى مكافحة الدرونات على طبقات متداخلة: طبقة نيران مباشرة بأسلحة خفيفة وذخائر متخصصة وتشويش ومركبات أرضية روبوتية مُمكّنة بالاستهداف الذكي، وطبقة اعتراض بمنظومات كتفية وتشويش واعتراضات معيارية، وطبقة تعطيل بوصفها حربًا إلكترونيةً للكشف والإخماد والتتبع. ويتكامل كل ذلك مع تعاون إنساني–آلي متقدم يشمل سحب المركبات المعطوبة بمساعدة روبوتات وإخلاء المصابين عبر الدرونات والتزويد الآلي وتمرير إحداثيات الرمي إلى وحدات النيران بلا وسيط.

في الهجوم، تُغمر ساحة القتال بدرونات متزامنة الوظائف: أسراب FPV وذخائر جوّالة لفرض القمع الأولي، ودرونات دخانية لحجب الرؤية وتأمين قوات الاختراق، ومراقبة جانبية بذكاء اصطناعي على الدرونات، مع تفكيك العوائق بواسطة روبوتات هندسية وأعمال حفر عن بُعد، ويُستكمل الاندفاع بمركبات قتالية مُدارة عن بُعد من طراز ULTRA وأنظمة ميكانيكية موصولة بالشبكة. الهدف هو تعظيم بقاء وحدات الاختراق عبر نقل معدّلات الاستنزاف من البشر إلى الآلات.

يحشد African Lion 2026 منظومة صناعية وتقنية واسعة تضم شركات مثل Lockheed Martin وAnduril وPalantir وIBM وAWS وDroneShield في بنى القيادة والبيانات والحماية، إلى جانب مزوّدي الدرونات والحساسات كـ Skydio وRedCat وAgEagle وQuantum Systems وEchoDyne وOverland AI وNODA AI، مع قدرات ذخائر جوّالة من فئة Switchblade. يعكس ذلك توجه البنتاغون لاختصار المسافة بين الابتكار والتوظيف العملياتي بضم الصناعات مباشرة إلى مراحل التجريب التكتيكي.

تتّجه الدروس المتوقعة إلى تحوّل دور المشاة نحو إشراف على منظومات ذاتية بدلاً من التعرّض المباشر، وتغدو مكافحة الدرونات حاسمة بقدر الدفاع الجوي التقليدي، فيما تتسارع وتيرة العمليات بدفع الذكاء الاصطناعي. وتثير المناطق الذاتية للاشتباك والمناورة الروبوتية المتعددة الأسلحة والتكامل متعدد المجالات بين البر والجو والسيبر والحرب الإلكترونية أسئلةً أخلاقيةً وقانونيةً حول الضبط البشري للأنظمة القتالية.

في طان طان، لا تعرض فرقة 173 قدرات تقنية فحسب، بل تختبر نحوًا جديدًا للقتال البري حيث يعيد الذكاء الاصطناعي وأسراب الدرونات والروبوتات والقيادة الشبكية تشكيل الميزان التكتيكي. هذا العرض الميداني الواسع في المغرب، قد يكون مؤثرًا في تشكيل عقيدة الجيش الأمريكي وشركائه، وعلى رأسهم القوات المسلحة الملكية المغربية، مع اقتراب عقد الثلاثينيات.

المصدر