تدفقت جالية فنزويلا في إسبانيا إلى ساحة بويرتا ديل سول في قلب مدريد للاحتفال بخبر اعتقال نيكولاس مادورو، في مشهد امتد لساعات من الموسيقى والرقص والصلوات والدموع، بحسب تغطية El País وEl Mundo. تنوع الحضور بين عاملين في التوصيل والرعاية الصحية والضيافة وأطباء ورواد أعمال صغار، كثيرون منهم لم يزوروا بلدهم منذ سنوات، ما أعطى للتجمع طابعاً شخصياً قوياً يعكس عمق الاغتراب وطول الانتظار.
تُعد إسبانيا إحدى أهم وجهات اللجوء والهجرة للفنزويليين منذ أواخر التسعينيات، وهي موجة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة وفق صحيفة ABC. وتشير تقديرات المعهد الوطني للإحصاء (INE) إلى وجود نحو 400 ألف فنزويلي يقيمون في البلاد، وبينهم نسبة كبيرة من طالبي اللجوء، فيما ترجح تقارير El Mundo أن العدد الفعلي أعلى إذا احتُسب غير المسجلين.
تتركز نصف الجالية تقريباً في منطقة مدريد التي تحولت إلى ملاذ لشخصيات سياسية معارضة بارزة قدمت من فنزويلا، من بينها ليوبولدو لوبيز وزوجته ليليان تينتوري، وكذلك إدمندو غونزاليس الذي خاض آخر انتخابات في مواجهة مادورو، وفق El Mundo وتقرير تحليلي حول أسباب منح اللجوء في إسبانيا. وعلى الرغم من مشاهد الفرح، آثر معارضون مقيمون في البلاد التحفظ ومراقبة تطورات الوضع قبل اتخاذ مواقف علنية، بحسب صحيفة Ara.
اقتصادياً، صعدت مدريد خلال الأعوام الأخيرة لتزيح ميامي كوجهة مفضلة لرؤوس الأموال الفنزويلية، مع تدفق مئات الملايين من اليوروهات إلى شراء وترميم مبانٍ تاريخية لأغراض سكنية وفندقية، وفق تحليل El Mundo. هذا التحول ترافق مع مؤشرات خجولة على تحسن الميزان التجاري بين إسبانيا وفنزويلا بعد سنوات من الجمود بفعل العقوبات والأزمات السياسية، خاصة في مجالي النفط والعقار، كما توضح تغطيات الصحف الاقتصادية في مدريد.
في أقاليم إسبانيا، بدت الاستجابات متباينة؛ فقد رصدت Ara تناقضاً واضحاً بين بهجة المناهضين للتشافية وغضب أنصار مادورو. وسُجلت وقفة في مدريد تندد بما وُصف بـ«العدوان الإمبريالي» على فنزويلا أمام سفارة الولايات المتحدة، في مقابل تجمعات داعمة لـ«حرية وسيادة الشعب الفنزويلي» أمام القنصلية الفنزويلية في برشلونة.
على المستوى السياسي، يصف كثير من المراقبين فنزويلا بأنها ملف حساس في السياسة الخارجية لإسبانيا، كما تؤطره صحيفة La Razón. وبعد الأنباء عن اعتقال مادورو، أكد رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث أن إسبانيا لا تعترف بشرعية نظامه، وفي الوقت نفسه لا تضفي شرعية على العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت به بدعوى تعارضها مع القانون الدولي، وفق تصريحات نقلتها وسائل إسبانية بينها El País وEl Mundo. هذا التوازن في الخطاب الرسمي قابلته تغطيات كثيفة لدى الصحافة اليمينية التي رحبت بسقوط التشافية، في انسجام مع مواقف حزبي الشعب و«فوكس».
نُسج هذا العرض بالاستناد إلى تغطيات أصلية من El País، وEl Mundo، وABC، وAra، وLa Razón، مع إدراج الروابط لمزيد من التفاصيل والتحقق.


