فضيحة تحت الأرض: غرفة صينية غامضة بجوار «شرايين» بيانات لندن

أضيف بتاريخ 01/13/2026
منصة أخبار

تثير المخططات المتعلقة بمشروع «سوپر–سفارة» صينية في لندن جدلاً بعد كشف تقارير بريطانية عن نية بكين إنشاء غرفة تحت أرضية مخفية بالقرب من كابلات ألياف بصرية تُعد من الأعصاب الحساسة للبنية التحتية الرقمية والمالية في المملكة المتحدة. تشير هذه المعطيات إلى تقاطع مقلق بين الدبلوماسية الرسمية ومخاطر التجسس السيبراني، في سياق توتر متزايد بين الصين والغرب حول قضايا الأمن والتكنولوجيا.  



تقع الغرفة المزعومة ضمن مجمّع ضخم مخطط له في موقع «رويال منت» السابق. وتشكل واحدة من أكثر من مئتي غرفة سفلية مدرجة في التصميم الهندسي. ما يثير الريبة هو أن هذه الغرفة ستكون، بحسب الوثائق المسرّبة، على بعد لا يتجاوز متراً واحداً من كابلات تابعة لـ«London Internet Exchange»، وهو مركز محوري يمرّ عبره جزء أساسي من المعاملات المصرفية، وبيانات الأسواق المالية، والاتصالات الرقمية لملايين المستخدمين. هذه القرب المكاني الشديد من «شرايين» الاقتصاد الرقمي البريطاني يفتح الباب أمام سيناريوهات استغلال استخباراتي يصعب اكتشافه أو إثباته.

تتضمن المخططات عمليات إعادة بناء لجدار سفلي ملاصق لها، إضافة إلى نظام لاستخراج الحرارة من الغرفة، إلى جانب القرب المادي من الكابلات. فسر بعض الخبراء هذا كأنه مؤشر على نية تشغيل تجهيزات معلوماتية كثيفة الطاقة، مثل خوادم أو معدات تحليل وتقاطعات بيانات. تقنياً، يُعرف عن أجهزة التنصت المتطورة والأنظمة الحاسوبية عالية الأداء أنها تولّد حرارة تحتاج إلى تبريد خاص، ما يجعل وجود نظام تهوية مخصص في غرفة مخفية بهذا الموقع التفصيلي سبباً للقلق.

يحذّر مختصون في الأمن السيبراني والاستخبارات من أن قرب غرفة عمليات كهذه من كابلات ألياف بصرية حساسة يمكن أن يتيح – نظرياً – أساليب تنصت على البيانات المارة، سواء عبر تقنيات تسريب ضوئي من الألياف أو عبر وسائل أخرى أكثر تطوراً، وبطريقة يصعب رصدها في الزمن الفعلي. تاريخياً، سبق أن استخدمت دول كبرى قدرات تقنية مشابهة لاعتراض الاتصالات عبر نقاط رئيسية في شبكات الاتصالات الدولية، ما يجعل المخاوف الحالية مرتبطة بسوابق معروفة في عالم التجسس. في المقابل، لا تقدّم الصين أي اعتراف بنيّة استخدام هذه البنية لغرض غير دبلوماسي، ما يترك الجدل أسير الشكوك أكثر من الأدلة المباشرة.

على المستوى السياسي، تمنح هذه القضية ذخيرة جديدة للمنتقدين الذين يرون في التوسع الصيني في البنى التحتية بالخارج – من شبكات الجيل الخامس إلى الموانئ والسفارات العملاقة – جزءاً من استراتيجية نفوذ مزدوجة: علنية عبر الاقتصاد والدبلوماسية، وخفية عبر فتح منافذ محتملة لجمع المعلومات. كما تعزز الضغط على الحكومة البريطانية التي تواجه معضلة موازنة الحاجة إلى علاقات اقتصادية مع الصين مع متطلبات حماية الأمن الوطني، خاصة بعد نقاشات طويلة حول دور الشركات الصينية في شبكات الاتصالات البريطانية.

من زاوية إعلامية وتحليلية، سؤالاً حول حدود ما يمكن أن يُعد «نشاطاً دبلوماسياً عادياً» وما يتحول عملياً إلى «بنية تحتية استخباراتية مقنّعة». فوجود غرف تحت أرضية في مبانٍ دبلوماسية ليس أمراً غير مألوف بحد ذاته، لكن الجمع بين غرفة مخفية، قرب حرج من كابلات سيادية، وأنظمة تهوية توحي بنشاط تقني كثيف، يجعل هذا المشروع نموذجاً صارخاً للحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية والمساءلة. وفي غياب توضيحات من الجانب الصيني، ومع استمرار تسريب عناصر من المخططات المعمارية، يبدو أن «السفارة–الحصن» في قلب لندن ستظل رمزاً جديداً لعدم الثقة المتبادلة بين بكين والعواصم الغربية، أكثر منها مجرد مبنى تمثيل دبلوماسي.